موجز الأنباء : بعد إفاقته من الغيبوبة.. “اخبار مصر” تُعيد نشر مقال “من يحكي لمعوض؟” – 30-03-2016

تُعيد “اخبار مصر” نشر مقال الكاتب محمد صلاح البدري، المنشور في جريدة “اخبار مصر” بتاريخ 4 نوفمبر 2014، تحت عنوان “من يحكي لمعوض؟”، وذلك عقب نبأ إفاقة الشاب معوض عادل، أحد مصابي أحداث محمد محمود في 2011، من غيبوبة دامت لـ 5 سنوات.
 
معوض عادل.
.
إذا لم يثر ذلك الاسم انتباهك.
.
فربما تنتبه حين تعرف أنه كان طالباً فى الفرقة الرابعة بكلية الصيدلة بإحدى الجامعات الخاصة بمدينة السادس من أكتوبر.
.
لا.
.
لم أعن بـ«كان» أنه قد تخرج منها بالفعل كما كان يتمنى والداه.
.
ولا أعنى أيضاً أن القدر قد اختاره ليفارق هذه الدنيا وهو فى ريعان شبابه.
.
ليكلم قلوب أحبائه وأهله.
.
الواقع أن معوض عادل كان ممن آمنوا بثورة ٢٥ يناير منذ ولادتها بميدان التحرير.
.
وهتف منادياً ضد الظلم والقهر.
.
وطار فرحاً مع من فرحوا حين تنحى مبارك.
.
كان يظن أن الثورة قد نجحت.
.
وأنه سيجد عالمه الذى حلم به.
.
وسيجد وطنه كما يراه فى خياله.
.
لقد كانت صدمته كبيرة.
.
حين وجد الأحلام تنهار مع «نعم» التى سمعها مدوية فى استفتاء مارس ٢٠١١.
.
بعد أن اكتشف البعض أن نعم ستدخله الجنة.
.
لقد هتف بـ«لا».
.
ولكن لم يسمعه أحد.
.
ثم كانت صدمته الأبشع فى أحداث محمد محمود الأولى.
.
حين وجد المصابين والقتلى بالمئات.
.
وحين شاهد ذلك «الباشا» الذى يصيب فى الأعين بالخرطوش على شاشة «اليوتيوب».
.
دون أن يحاول أحد أن يردعه.
.
بل ويجد من يهتف له «جدع يا باشا».
.
لقد نزل إلى محمد محمود ليساعد فى نقل الجرحى والمصابين الذين كانوا بالمئات.
.
وبحث عن رفقاء الميدان الذين كانوا يهتفون بجواره.
.
ولكنهم كانوا مشغولين بانتخاباتهم البرلمانية.
.
فلم يجد أحداً.
.
كان يظن أن ثورته أقوى من الرصاص الذى كان يتناثر حوله.
.
ولكن إحدى تلك الرصاصات لم يكن لها نفس الرأى.
.
فأصابته فى رأسه.
.
وأدخلته فى غيبوبة استمرت ثلاثة أعوام كاملة.
.
ثلاثة أعوام مرت على معوض وهو يصارع من أجل البقاء.
.
ويصارع أهله كى يتم علاجه على نفقة الدولة.
.
باعتباره من مصابى الثورة.
.
فقد كان الحمل ثقيلاً على والده أستاذ الأمراض الصدرية بطب الأزهر.
.
الذى لم يدخر جهداً لاستكمال علاجه خارج البلاد.
.
الكثير من جلسات المحاكم التى يتم تأجيلها.
.
حتى تم الحكم بعلاج معوض على نفقة الدولة فى ديسمبر الماضى.
.
وليكتب له أن يعود إلى الحياة لياستمر ثورته التى آمن بها.
.
وكليته التى طالما حلم مع أبويه أن يتخرج منها.
.
ليبدأ حياته فى وطن حر.
.
يراه فى احلامه منذ الصغر.
.
قد تتساءل لماذا أقص عليك هذه القصة اليوم.
.
وقد مرت بعد هذه الحادثة ثلاثة أعوام كاملة! المشكلة أن معوض خرج من غيبوبته أخيراً.
.
وبدأ يستعيد وعيه الذى فقده لثلاثة أعوام.
.
قد يكون هذا خبراً مبهجاً.
.
ولكن السيئ فى الأمر أنه قد يسأل أهله عما حدث فى الثلاثة أعوام السابقة!! إنه لم يعرف برلمان الإخوان.
.
ولم يعش أيام انتخابات الرئاسة.
.
إنه لم يسمع بمرسى ولا يعرف أن شفيق خاض انتخابات الإعادة أمامه.
.
لم يقض عاماً كاملاً فى مصر التى يحكمها المقطم.
لم يقرأ الإعلان الدستورى الإخوانى العجيب.
.
ولم يشاهد أحداث الاتحادية على شاشة التلفاز.
.
إنه لا يعرف تمرد.
.
ولم يسمع بما حدث فى ٣٠ يونيو.
.
لم يشاهد السيسى وهو يقرأ بيان العزل وبجواره شيخ الأزهر والبابا والبرادعى.
.
إنه لم يشاهد الجزيرة ولا يعرف ما كان يحدث على منصة رابعة.
.
ولم يشاهد الفض ولا يعرف ماذا حدث.
.
إن معوض عادل لم يقض ساعات الحظر فى منزله.
.
ولم يسمع دوى الانفجارات فى محطات المترو.
.
لم يشاهد جثث الجنود المقيدة والراقدة على وجهها على رمال سيناء.
.
ولم يسمع بحادث الفرافرة ولا بحادثة رفح.
.
لا يملك أحد أن يجيب معوض.
.
ليس لأننا لا نريد الإجابة.
.
بل لأننا لن نستطيع الإجابة! لقد غاب معوض ثلاثة أعوام.
.
ولكنه حين يكتمل وعيه سيدرك تماماً.
.
أنه لم يعد من الغيبوبة.
.
وإنما عاد إليها!!